بث مباشر

تتويج ثانٍ دراماتيكي.. السنغال تُصعق المغرب في الوقت الإضافي وتخطف التاج الإفريقي

خطف المنتخب السنغالي لقب كأس أمم إفريقيا 2025 من البلد المضيف المغرب بالفوز عليه بنتيجة (1-0)، بعد التمديد لشوطين إضافيين، في المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، اليوم الأحد 18 يناير 2026.

وفض منتخب السنغال الشراكة مع المغرب في سجل أبطال كأس الأمم الإفريقية بتحقيقه اللقب الثاني بعد أن حقق لقبه الأول في نسخة 2021، ليتساوى مع الجزائر وجمهورية الكونغو الديموقراطية.

بينما تأصّلت عقدة المنتخب المغربي، الذي عجز مجددًا عن إضافة لقب جديد إلى خزائنه، ليبقى إنجازه الوحيد هو تتويجه بلقب 1976.

وتحصل منتخب المغرب على جائزة اللعب النظيف، ونال إبراهيم دياز جائزة الهداف بعد أن سجل 5 أهداف، وحصد ياسين بونو جائزة أفضل حارس، أما جائزة أفضل لاعب في البطولة كانت من نصيب نجم السنغال ساديو ماني.

ياسين بونو يتعملق

سيطر الحذر على اداء الفريقين معظم دقائق الشوط الأول وسط سجال قوي في منتصف الملعب، مع صافرات استهجان كبيرة من الجماهير المغربية عند امتلاك منتخب السنغال الكرة.

وانتفض الفريقين في أواخر الشوط، وكاد المنتخب السنغالي يخطف هدف التقدم عن طريق إليمان نداي في الدقيقة 38 من فرصة إنفراد صريح بالمرمى إثر تمريرة من نيكولاس جاكسون، ولكن الحارس ياسين بونو تعملق بتصدٍ رائع وانقذ المغرب ببراعة كبيرة.

وجاء بعدها الرد المغربي حين أرسل عبدالصمد الزلزولي تمريرة عرضية نموذجية مرت بغرابة من نايف أكرد ومرت بمحاذاة القائم في أخطر فرص اسود الأطلس عند الدقيقة 45+4.

تحسن المنتخب المغربي مع بدايات الشوط الثاني، وأضاع أيوب الكعبي فرصة ذهبية في الدقيقة 58 بعد تلقيه تمريرة من بلال الخنوس داخل المنطقة في مواجهة المرمى، إلا أنه صوبها بغرابة شديدة بجوار القائم.

وسنحت فرصة جديدة لعبد الصمد الزلزول في الدقيقة 81 بعدما وصلته كرة داخل منطقة الجزاء عقب ركلة ركنية، لكنه سددها في منتصف المرمى ليتألق إدوارد ميندي ويتدخل بتصدٍ سهل.

وشهدت الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع جدلًا تحكيميًا بعدما ألغى الحكم هدفًا للسنغال سجله إسماعيلا سار؛ بداعي وجود خطأ من عبدولاي سيك في بداية اللقطة على القائد أشرف حكيمي.

ومع استمرار الضغط المغربي، تعرض إبراهيم دياز للإعاقة من مامي بيرام ديوف داخل منطقة الجزاء في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، إلا أن الحكم أمر في البداية بمواصلة اللعب، قبل أن يتدخل حكم الفيديو المساعد، ليُوقف المباراة ويُراجع اللقطة.

إبراهيم دياز يخيّب أمل المغرب

وأعلن الحكم احتساب ضربة جزاء لصالح المغرب في الدقيقة الثامنة من الوقت بدل الضائع، وسط اعتراضات من لاعبي السنغال أسفرت عن إشهار بطاقتين صفراوين لإسماعيلا سار والحاج مالك ديوف، كما نال إدوارد ميندي بطاقة صفراء خلال الاحتجاجات، إلى جانب إنذار أنس صلاح الدين من الجانب المغربي.

وازدادت حدّة الاعتراضات من نجوم منتخب السنغال، وامتدّت لأكثر من 20 دقيقة، بعدما سحب المدرب بابي ثياو لاعبيه ودخلوا غرف تبديل الملابس في مشهدٍ احتجاجي غير مألوف، قبل أن يتدخل القائد ساديو ماني ويأمر زملاءه بالعودة إلى أرضية الملعب، وسط حالة من عدم الرضا من جانب المدرب ثياو.

وتحمل إبراهيم دياز مسؤولية تنفيذ ركلة الجزاء في الدقيقة 24 بعد التسعين، لكنه سدد الكرة في منتصف المرمى على طريقة “بانينكا” دون قوة كافية، ليتمكن إدوارد ميندي من التصدي لها بثبات، مانعًا المغرب من خطف هدف الفوز في اللحظات الأخيرة.

قذيفة باب غايي تصدم أسود الأطلس

وبعد ذلك بلحظات قليلة، أطلق الحكم صافرة النهاية، معلنًا نهاية المباراة بعد دقائق ختامية حبست الأنفاس وشهدت ذروة الإثارة والجدل؛ لتمتد إلى شوطين إضافيين.

وصعق باب غايي المنتخب المغربي في بداية الشوط الإضافي الأول عند الدقيقة 94، بتسجيله هدف التقدم الأول لمنتخب السنغال بتصويبة صاروخية بوجه القدم استقرت في سقف شباك ياسين بونو الذي عجز عن فعل أي شيء.

وحاول إبراهيم دياز تعويض ضربة الجزاء، حين استلم الكرة على مشارف منطقة الجزاء وسدد نحو الزاوية العليا، لكن إدوارد ميندي كان في الموعد وتصدى للكرة بسهولة.

وقرر بعدها وليد الركراكي استبدال إبراهيم دياز في الدقيقة 98 وشارك بدلًا منه إلياس أخوماش، كما خرج نصير مزراوي وترك مكانه للمهاجم حمزة إيغامان.

وكان يوسف النصيري قريب من إدراك التعادل في الدقيقة 104 بعدما قابل عرضية عبد الصمد الزلزولي برأسية من زاوية صعبة مرت بجوار القائدم.

وفي الشوط الإضافي الثاني وقفت العارضة سدًا منيعًا في وجه المغرب حينما ردت رأسية نايف أكرد من الركنية في الدقيقة 108، قبل أن يتدخل الدفاع ويتصدى لتسديدتين.

وواصل ياسين بونو تعملقه بتصديه على مرتين لفرصة محققة في الدقيقة 111، كما أبعد تصويبة صاروخية جديدة من باب غايي في الدقيقة 115. ومرت الدقائق المتبقية دون جديد ليحقق أسود اليترانغا اللقب الثاني.

تشكيلة منتخب المغرب الأساسية

ياسين بونو – أدم ماسينا – نايف أكرد – أشرف حكيمي – نصير مزراوي – اسماعيل صيباري – بلال الخنوس – نيل العيناوي – إبراهيم دياز – عبدالصمد الزلزولي – أيوب الكعبي.

وجاء على دكة البدلاء كل من: “جواد الياميق – منير محمدي – يوسف بلعمري – المهدي الحرار – إلياس أخوماش – يوسف النصيري – عبد الحميد آيت بودلال – حمزة إغمان – أسامة تيرغالين – محمد الشيبي – سفيان أمرابط – سفيان رحيمي – شمس الدين طالبي – أنس صلاح الدين – رومان سايس”.

تشكيلة منتخب السنغال الأساسية

إدوارد ميندي – انتوين ميندي – مامي بيرام ديوف – موسى نياكاتيه – مامادو سار – بابي جاي – لمين كمارا – ادريسا غاي – ساديو ماني – نيكولاس جاكسون – إليمان نداي.

وضمت دكة البدلاء: “موري دياو – إسماعيلا سار – إسماعيل جاكوبس – لامين كامارا – بولايي ديا – ابراهيم مباي – بابي سار – الشيخ سابالي – حبيبو محمدو ديالو – باتي سيس – كريبين دياتا – عبدولاي سيك – ياهفان ديوف – أوسينو نيانغ – شريف نداي”.

استقبل المنتخب المغربي هدفًا وحيدًا في طريقه إلى النهائي، محققًا أربعة شباك نظيفة متتالية، قد يكون الأداء الهجومي قد خذل أسود الأطلس في نصف النهائي أمام نيجيريا، لكن رجال وليد الركراكي حافظوا على رباطة جأشهم وحسموا التأهل بركلات الترجيح، ليبلغوا ثالث نهائي في تاريخهم بالبطولة. وهو الظهور الأول في النهائي منذ 2004، ومع أن اللقب الوحيد للمغرب يعود إلى عام 1976، فإن الفرصة مواتية لصناعة التاريخ على أرضه وبين جماهيره.

أما المنتخب السنغالي خاض النهائي للمرة الثالثة في آخر 4 نسخ من كأس الأمم الإفريقية، سعيًا لتكرار إنجاز 2021 عندما توّج باللقب على حساب مصر، أسود التيرانغا تفوقوا على الخصم ذاته في نصف نهائي النسخة الحالية (1-0)، ليواصلوا سلسلة اللاهزيمة في هذه النهائيات (5 انتصارات وتعادل واحد).

كتيبة بابي تياو استقبلت هدفين فقط طوال مشوارها، ومع تلقي 6 تسديدات فقط على المرمى خلال مباريات الأدوار الإقصائية الثلاث، يبدو التنظيم الدفاعي الصلب أحد أبرز عوامل تعزيز حظوظ التتويج.

ما هو طريق المغرب والسنغال إلى النهائي؟

شق منتخب المغرب طريقه بثبات منذ دور المجموعات، بعدما فرض سيطرته على المجموعة الأولى واعتلى الصدارة برصيد 7 نقاط، جمعها من انتصارين وتعادل، مؤكدًا جاهزيته المبكرة للمنافسة على اللقب.

وفي الأدوار الإقصائية، واصل “أسود الأطلس” نهجهم المتوازن، فأطاحوا بمنتخب تنزانيا من ثمن النهائي بهدفٍ دون رد، قبل أن يُقصوا الكاميرون من ربع النهائي بثنائية نظيفة، ليصلوا إلى نصف النهائي بثقة كبيرة.

وهناك، حسم المنتخب المغربي المواجهة الصعبة أمام نيجيريا بركلات الترجيح بعد التمديد لشوطين إضافيين بالتعادل (0-0)، ليحجز بطاقة العبور إلى النهائي عن استحقاق، مستندًا إلى قوة دفاعية واضحة وحسم في اللحظات الحاسمة.

وعلى الجهة المقابلة، لم يكن طريق منتخب السنغال أقل صعوبة أو إقناعًا، إذ أنهى بدوره مرحلة المجموعات برصيد 7 نقاط أيضًا، بعد تحقيق انتصارين وتعادل، ليؤكد منذ البداية حضوره كأحد أبرز المرشحين للقب.

وفي ثمن النهائي، تجاوز “أسود التيرانغا” عقبة السودان بنتيجة 3-1، قبل أن يخوض مواجهة تكتيكية معقدة في ربع النهائي أمام مالي حسمها بهدفٍ دون رد.

أما في نصف النهائي، فنجح المنتخب السنغالي في إقصاء مصر، بطل القارة التاريخي، بالفوز 1-0، ليبلغ النهائي بثبات لافت وفاعلية واضحة في المباريات الكبرى.

تاريخ مواجهات المغرب ضد السنغال

وبالعودة إلى السجل التاريخي للمواجهات بين المنتخبين، فإن المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية 2025 كانت المواجهة رقم 19 في تاريخ لقاءات المغرب والسنغال، بعدما سبق وأن التقيا في 18 مباراة سابقة، تنوعت بين مواجهات رسمية ضمن تصفيات كأس الأمم الإفريقية، وأخرى ودية على مدار أكثر من خمسة عقود.

وعلى مستوى الحصيلة الإجمالية، تميل الأرقام بوضوح لصالح المنتخب المغربي، الذي خرج فائزًا في 10 مباريات من أصل 18، مقابل 3 انتصارات فقط للمنتخب السنغالي، فيما فرض التعادل نفسه في 5 مواجهات.

وشهدت تصفيات كأس الأمم الإفريقية النصيب الأكبر من اللقاءات الرسمية بين الطرفين، حيث تواجه المنتخبان في 9 مباريات ضمن التصفيات المؤهلة للبطولة القارية. وخلال هذه المواجهات، فرض المنتخب المغربي أفضليته بتحقيق 4 انتصارات، مقابل انتصارين للمنتخب السنغالي، بينما انتهت 3 مباريات بالتعادل.

وكانت البداية في تصفيات نسخة 1969 التي شهدت ثلاث مواجهات بسبب الإعادة، نجح خلالها المغرب في تحقيق الفوز مرتين مقابل انتصار وحيد للسنغال. وتكرر التفوق المغربي في تصفيات 1973 و1981، فيما تمكن المنتخب السنغالي من تحقيق فوزه الثاني في تصفيات نسخة 2001.

ورغم هذا التاريخ الطويل في التصفيات، فإن المفارقة اللافتة أن المغرب والسنغال لم يلتقيا أبدًا في نهائيات كأس الأمم الإفريقية نفسها، لتأتي مواجهة 2025 كأول صدام مباشر بينهما داخل البطولة القارية، والأهم أنه يأتي في المباراة النهائية، وهو ما يمنح اللقاء طابعًا تاريخيًا غير مسبوق.

أما على الصعيد الودي، فقد خاض المنتخبان 9 مباريات ودية، واصل خلالها المنتخب المغربي تفوقه التاريخي، بعدما حقق الفوز في 6 مواجهات، مقابل انتصار وحيد للمنتخب السنغالي، بينما انتهت مباراتان بالتعادل.

وشهدت هذه اللقاءات الودية انتصارات مغربية لافتة من حيث النتيجة والأداء، أبرزها الفوز بثلاثية نظيفة عام 2007، ثم الانتصار بنتيجة 3-1 في مواجهة عام 2020، في حين جاء الفوز السنغالي الوحيد في مباراة ودية أقيمت عام 2012.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى