كرة يد.. ألمانيا تُقصي فرنسا في قمة ملحمية وتبلغ نصف نهائي بطولة أوروبا 2026
حسم المنتخب الألماني بطاقة العبور إلى نصف نهائي بطولة أوروبا لكرة اليد 2026، بعدما قدّم عرضًا قويًا ومتكاملًا أمام نظيره الفرنسي، وتفوق عليه بنتيجة 38-34، اليوم الأربعاء 28 يناير 2026، في مواجهة اتسمت بالإثارة والندية حتى دقائقها الأخيرة، ضمن منافسات الجولة الرابعة من الدور الرئيسي للمجموعة الأولى.
واستضافت صالة جيسكي بنك بوكسن صالة بمدينة هرنينغ الدنماركية المباراة الحاسمة على البطاقة الثانية المؤهلة إلى الدور نصف النهائي، بعد أن حسم منتخب الدنمارك تأهله رسميًا في وقت سابق.
ودخل المنتخبان اللقاء بطموحات كبيرة، في ظل رغبة فرنسا في مواصلة الدفاع عن لقبها، مقابل سعي ألمانيا إلى كتابة صفحة جديدة في تاريخ مشاركاتها الأوروبية.
ومع انطلاقة المباراة، فرض الألمان إيقاعهم سريعًا، مستفيدين من التنظيم الهجومي والصلابة الدفاعية، ليحققوا سلسلة من أربعة أهداف متتالية رفعت النتيجة إلى 11-7، في ظل تألق لافت للنجم يوري كنور الذي سجل ستة أهداف خلال أول 16 دقيقة.
كنور يقود التفوق في الشوط الأول
ورغم محاولات المنتخب الفرنسي للعودة، بقيادة المتألق ديكا ميم الذي تكفل بتسجيل قرابة نصف أهداف فريقه في الشوط الأول، فإن التفوق الألماني ظل حاضرًا، لينتهي النصف الأول بتقدم واضح لألمانيا بنتيجة 19-15، عكس الانضباط التكتيكي والتركيز العالي في صفوفها.
ومع بداية الشوط الثاني، واصلت ألمانيا ضغطها الهجومي، واستثمرت سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم في إرباك المنظومة الفرنسية، التي عانت من ظهور مساحات واضحة في عمقها الدفاعي.
وواصل كنور تألقه اللافت، مسجلًا هدفه الثامن ليمنح منتخب بلاده أول فارق مريح بخمسة أهداف عند النتيجة 21-16، وسط دعم كبير من الجماهير الألمانية.
وعلى مستوى حراسة المرمى، ظهر ديفيد شباث بصورة جيدة في فترات محدودة، قبل أن يتسلم أندرياس وولف المهمة مجددًا، ليكون أحد أبرز مفاتيح الفوز بتصدياته الحاسمة في اللحظات الحرجة، والتي منعت فرنسا من استكمال عودتها في أكثر من مناسبة.
ورغم التراجع النسبي في أداء فرنسا خلال منتصف الشوط الثاني، فإن الحارس ريمي ديسبونيه أعاد الأمل لمنتخب “الديوك” بتصديات مذهلة، ساهمت في تقليص الفارق، لتصبح النتيجة 27-26 في الدقيقة 47، وتعود المباراة إلى نقطة الصفر من حيث التوتر والإثارة.
وفي اللحظات الحاسمة، أظهرت ألمانيا شخصية البطل، حين نجح كل من لوكاس زيربي وجوليان كوستر في تسجيل هدفين متتاليين حاسمين رفعت النتيجة إلى 36-32، مستفيدين من تصديين متتاليين لوولف، أنهيا عمليًا آمال فرنسا في العودة، ومهدا الطريق نحو حسم اللقاء.
ونال يوري كنور جائزة أفضل لاعب في المباراة بعد تسجيله 10 أهداف، ليكون العنوان الأبرز لهذه القمة الأوروبية، ويقود منتخب بلاده إلى نصف النهائي للمرة السابعة في تاريخه، محققًا أول فوز على فرنسا في بطولة أوروبا منذ عام 1998.
وبهذا الانتصار، تواصل ألمانيا مشوارها بثبات في البطولة، منضمة إلى منتخبات الدنمارك وآيسلندا وكرواتيا في المربع الذهبي، في انتظار التحدي المقبل الذي سيحدد ملامح الطريق نحو اللقب، في نسخة تُعد من أكثر النسخ إثارة وتنافسًا في تاريخ البطولة.
ودخل المنتخب الألماني المواجهة وهو في المركز الثاني برصيد 6 نقاط، متساويًا مع الدنمارك، رغم خسارته أمامها في الجولة الماضية بنتيجة (26-31)، إلا أنه امتلك أفضلية واضحة في سباق التأهل، إذ كان يكفيه تحقيق الفوز أو حتى الخروج بنتيجة التعادل من أجل العبور إلى المربع الذهبي ومرافقة الدنمارك إلى المرحلة النهائية.
وعوّل المنتخب الألماني في هذه المواجهة على صلابته الدفاعية وانضباطه التكتيكي، إلى جانب التألق اللافت لنجمه رينارس أوشينس، الذي يتصدر قائمة هدافي الفريق منذ انطلاق البطولة برصيد 32 هدفًا، في ظل اعتماد المدرب على اللعب المنظم والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم.
في المقابل، خاض المنتخب الفرنسي اللقاء تحت ضغط كبير، بعدما تراجع إلى المركز الثالث برصيد أربع نقاط، عقب خسارته أمام إسبانيا في الجولة الماضية بنتيجة (32-36)، ليصبح مطالبًا بتحقيق الانتصار ولا شيء غيره.
وامتلك المنتخب الفرنسي أقوى خط هجوم في البطولة حتى الآن، بعدما سجل 233 هدفًا في ست مباريات بمعدل يقارب 39 هدفًا في اللقاء الواحد، مستفيدًا من سرعته الكبيرة في تدوير الكرة والهجمات الخاطفة عبر الأطراف، بقيادة هدافه ديلان ناهي، الذي سجل 25 هدفًا، ليمنح الديوك أفضلية هجومية واضحة في المواجهات المفتوحة.
تاريخ مواجهات فرنسا وألمانيا
وتكتسب المباراة بعدًا تاريخيًا إضافيًا، في ظل التنافس الطويل بين المنتخبين، حيث سبق لهما أن التقيا في العديد من المناسبات القارية والدولية، وكان آخرها في ربع نهائي أولمبياد باريس 2024، عندما تفوقت ألمانيا بنتيجة (35-34) بعد وقت إضافي، في مواجهة ما زالت حاضرة في أذهان الجماهير.