أنطونيو بيريز يصنع التاريخ.. إسبانيا تنهي سطوة البرتغال وتحصد اللقب الثامن في يورو الصالات
استعاد منتخب إسبانيا لقبه القاري بعد غياب عشر سنوات، عقب فوز مثير على البرتغال حامل اللقب بنتيجة (5-3)، في نهائي بطولة كأس أوروبا لكرة الصالات 2026 الذي أقيم في أرينا ستويزي بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا، وسط حضور جماهيري تجاوز 8 آلاف متفرج، اليوم السبت 7 فبراير 2026.
بهذا الانتصار، حقق منتخب إسبانيا للصالات لقبه الثامن في تاريخ البطولة، منهية سيطرة البرتغال وحامل لقب آخر نسختين، ومثبتًا عودته القوية إلى قمة كرة الصالات الأوروبية.
كما أصبح أنطونيو بيريز حديث البطولة، بعد كتابة اسمه في التاريخ كأول لاعب يسجل هاتريك في نهائي كأس أوروبا لكرة الصالات خلال الثلاثين عامًا الأخيرة.
بيريز يكتب التاريخ بالهاتريك
كانت البداية صادمة للبرتغال، إذ سجل أنطونيو بيريز هدف التقدم لإسبانيا بعد 78 ثانية فقط من انطلاق المباراة، مستفيدًا من تمريرة مميزة من بابلو راميريز، قبل أن يضيف خوسيه رايا الهدف الثاني إثر خطأ من دفاع البرتغال ومشاركة سيسيليو موراليس، ليصبح التقدم الإسباني 2-0.
لكن البرتغال، المعروفة بقدرتها على العودة في المباريات، قلصت الفارق سريعًا قبل مرور خمس دقائق عبر ألفونسو جيسوس بعد تمريرة منخفضة من دييغو سانتوس، ثم تعادل روبين غويش للبرتغال بعد مراوغة وتسديدة متقنة، لتشتعل المباراة منذ الدقائق الأولى.
مع مرور الوقت، شهد الشوط الأول تنافسًا محتدمًا، قبل أن تحصل إسبانيا على ركلة جزاء بعشرة أمتار نتيجة ارتكاب البرتغال للخطأ السادس، سددها بيريز وتصدى لها الحارس إدو، لكن الكرة ارتدت وسكنت الشباك، مسجلة الهدف الثالث لإسبانيا، قبل انتهاء الشوط الأول.
شوط ثانٍ مليء بالإثارة والفرص
مع بداية الشوط الثاني، حاول أنطونيو بيريز تكرار صناعة الفرص لزملائه، وكان قريبًا من تمرير كرة إلى فرانسيسكو كورتيز، قبل أن يتصدى الدفاع البرتغالي لمحاولة أدفولفو. ثم نجح باني فاريلّا في تمرير الكرة إلى باوليتا، مسجلاً هدفًا للبرتغال، ما أعاد الإثارة للقاء.
ومع أقل من خمس دقائق على نهاية المباراة، سجل أنطونيو بيريز الهدف الحاسم، مكتملًا أول هاتريك في نهائي كأس أوروبا لكرة الصالات منذ 30 عامًا، بعد متابعة رائعة لتمريرة سيسيليو، ليضمن الفوز الإسباني. وفي الثواني الأخيرة، أضاف أدفولفو الهدف الخامس لإسبانيا، ليختتم اللقاء بفوز مثير 5-3 ويعيد اللقب إلى إسبانيا.
وشهدت المواجهة فصل جديد من صراع تاريخي ممتد بين اثنين من أعظم مدارس اللعبة في القارة، بعدما شق الطرفان طريقهما إلى المشهد الختامي بسجل مثالي دون أي خسارة.
وكان المنتخب الإسباني توج ببطولة أوروبا لكرة القدم داخل الصالات في 3 مناسبات بداية من 2010 وفي 2012 واخيرًا 2016، بينما توج المنتخب البرتغالي باللقب في آخر نسختين 2018 و2022.
وجاء تأهل المنتخبين إلى النهائي في النسخة الحالية ثمرة لمسيرة قوية وثابتة على مدار البطولة، التي استضافت منافساتها ثلاث دول هي لاتفيا وليتوانيا وسلوفينيا، حيث أُقيمت المباريات في ريغا وكاوناس وليوبليانا، وشهدت مستويات فنية عالية عكست القيمة الكبيرة للمسابقة.
مشوار إسبانيا والبرتغال في يورو الصالات 2026
وتمكّن المنتخب الإسباني للصالات من تجاوز دور المجموعات بثبات، بعدما تفوق على سلوفينيا وبيلاروسيا وبلجيكا، مسجلًا أرقامًا تهديفية لافتة، قبل أن يواصل عروضه القوية في الأدوار الإقصائية بتخطي إيطاليا بسهولة، ثم الفوز الصعب على كرواتيا في نصف النهائي، في مواجهة أظهرت شخصية الفريق وقدرته على التعامل مع الضغوط في اللحظات الحاسمة.
في المقابل، شهد مشوار منتخب البرتغال للصالات في البطولة سلسلة من “الريمونتادات” اللافتة، بعدما نجح الفريق في قلب موازين عدة مباريات رغم التأخر في النتيجة، بدءًا من مواجهة إيطاليا في الافتتاح، مرورًا بلقائي بولندا وبلجيكا، وصولًا إلى نصف النهائي أمام فرنسا، ما يعكس القوة الذهنية العالية والروح التنافسية التي تميز هذا الجيل.
ويعتمد المنتخب البرتغالي على مجموعة من الأسماء المخضرمة، التي سبق لها التتويج باللقب في نسختي 2018 و2022، إلى جانب عناصر شابة منحت الفريق توازنًا بين الخبرة والحيوية، ليظهر في البطولة الحالية بصورة الفريق المتكامل القادر على التعامل مع مختلف سيناريوهات اللعب.
تاريخ مواجهات إسبانيا والبرتغال في كرة الصالات
تحمل المواجهة بين المنتخبين طابعًا تاريخيًا خاصًا، إذ سبق أن التقيا في 35 مباراة رسمية وودية، تفوقت خلالها إسبانيا في 26 مواجهة، مقابل 5 انتصارات للبرتغال، فيما انتهت 4 مباريات بالتعادل، مع أفضلية واضحة للإسبان على مستوى الأهداف بنتيجة 116 مقابل 56.
وعلى الرغم من التفوق التاريخي لإسبانيا، فإن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا ملحوظًا في ميزان القوى، بعدما فرضت البرتغال هيمنتها في البطولات الكبرى، بداية من نهائي يورو 2018، مرورًا بكأس العالم 2021، ونهائي فيناليسيما 2022، وصولًا إلى تفوقها في مواجهات إقصائية مفصلية أكدت صعودها كقوة أولى في اللعبة.
وكان آخر لقاء جمع المنتخبين في مباراة ودية خلال نوفمبر 2024، ونجحت إسبانيا في حسمها بهدف دون مقابل خارج أرضها، في مواجهة منحت “لاروخا” دفعة معنوية إضافية قبل هذا النهائي المرتقب.