مقالات

من هو رابح ماجر صاحب أشهر هدف بالكعب في التاريخ؟

على طريقة ماجر.. هذه هي العبارة التي تُطلق على الهدف الذي يسجل بكعب القدم بنفس الأسلوب الذي اتبعه الجزائري “رابح ماجر” في نهائي دوري أبطال أوروبا 1987.. فما هي قصة ذلك الكعب الذي خلد اسم “ماجر”؟

ماجر أو مادجر، هو أحد لاعبي كرة القدم الأكثر شهرة في الجزائر والعالم العربي، تألق أوروبيًا مع نادي بورتو البرتغالي، ولعب مع منتخب بلاده نهائيات كأس العالم مرتين. كان ضمن صناع ملحمة خيخون حينما تغلب منتخب الجزائر على نظيره الألماني في مجموعات كأس العالم 1982.

البداية من بلدة الأبيار

ولد رابح مصطفى ماجر في 15 ديسمبر 1958 ببلدية الأبيار في الجزائر العاصمة. نشأ بين عائلة تتكون من ستة أطفال وخمس بنات، وعاش حياة بسيطة في الأحياء الشعبية.

رابح ماجر بقميص الجزائر
رابح ماجر مع الجزائر

انضم رابح ماجر مبكرًا إلى صفوف نادي لواني بحسين داي الذي كان يشارك في الدرجة الثالثة، ولعب معه لمدة عام واحد.

وفيما بعد انتقل إلى صفوف نادي نصر حسين داي، الذي كان يلعب في القسم الأول، وعمره لا يتجاوز العاشرة، ومع هذا الفريق حقق أول تتويج له بكأس الجزائر ضد فريق شبيبة القبائل.

شكل تتويج ماجر بكأس الجزائر مع نصر حسن داي نقطة تحول في مسيرته الكروية، حيث استدعي للمنتخب الجزائري الأول، وتميز فيه وبرز بقوة في بطولة كأس العالم عام 1982، مما جعله مطلوبا لدى عدد من الأندية الأوروبية.

احتراف رابح ماجر وسيل من البطولات

بدأ ماجر مسيرته الاحترافية مع نادي راسينغ باريس الفرنسي (راسينغ كولومب حاليًا) الذي كان يلعب في الدرجة الثانية، لكنها تجربة لم تستمر طويلاً، إذ انتقل سريعا إلى نادي بورتو البرتغالي الذي فاز معه في موسمه الأول بالدوري البرتغالي موسم 1985/86.

كعب رابح ماجر أمام بايرن ميونيخ
ماجر يسجل هدفه الشهير في بايرن

في موسم 1986/87 انهمر سيل من البطولات على رابح ماجر، فكان أهم إنجاز في مسيرته الكروية حين قاد نادي بورتو إلى منصة التتويج لأول مرة في تاريخه بدوري أبطال أوروبا، بفضل تسجيله هدفًا بكعب القدم في شباك الحارس البلجيكي جان ماري فاف، وأصبح يطلق عليه صاحب الكعب الذهبي، وصارت تلك الطريقة في التسجيل علامة مسجلة باسمه.

خلال الموسم نفسه توج ماجر بكأس الإنتركونتيننتال بعد فوزه مع بورتو على فريق بينارول الأوروغوياني، ليكون ماجر أول عربي وأفريقي يفوز بهذه البطولة، كما تُوج في نفس الموسم كذلك بكأس السوبر الأوروبية.

محطة مخيبة في فالنسيا

انتقل راح ماجر في يناير 1988 إلى نادي فالنسيا الإسباني، لكنها كانت رحلة غير موفقة، فلم يلبس طويلاً حتى عاد إلى العملاق البرتغالي مرة أخرى في آخر محطاته بالقارة الأوروبية، ليشد الرحال بعدها إلى نادي قطر القطري.

الاحتفال الشهير لرابح ماجر بعد هدفه بالكعب أمام بايرن ميونيخ
الاحتفال الشهير لرابح ماجر بعد هدفه بالكعب أمام بايرن ميونيخ

وفي عام 1990 قاد رابح ماجر المنتخب الجزائري للتويج باللقب القاري لأول مرة في تاريخه، حينما فاز بكأس الأمم الأفريقية في نسختها المقامة بالجزائر بعدما تغلب على منتخب نيجيريا بهدف نظيف في المباراة النهائية.

كانت آخر مقابلة رسمية له مع منتخب بلاده أمام المنتخب الكونغولي في دورة كأس أمم أفريقيا المقامة بالسنغال عام 1992، أعلن بعدها الاعتزال دوليًا بعد أن لعب مع المنتخب الجزائري 87 مباراة سجل خلالها 32 هدفًا. وذلك قبل أن يعلق حزائه نهائيًا بنهاية موسم 1991/92، ليضع حدًا لمشواره الكروي وهو على مشارف 34 عامًا.

ألقاب وجوائز فردية

خلال مسيرته الكروية الحافلة، حصد رابح ماجر العديد من الألقاب والجوائز الفردية؛ حصل على جائزة أفضل لاعب أجنبي في الدوري البرتغالي لعام 1986، وجائزة الكرة الذهبية الأفريقية لأفضل لاعب في القارة السمراء عام 1987، ونال جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الأفريقية 1990، وهداف بطولة دوري أبطال أوروبا لموسم 1987/88.

ما قصة كعب ماجر؟

لم يكن يدرك ماجر، أنه سينجح في تسجيل هذا الهدف بطريقة استثنائية، حين حوّل الكرة بالكعب، ليقود فريقه إلى إحراز لقب دوري أبطال أوروبا، ويصبح أول لاعب عربي وأفريقي يحصد هذه البطولة وأيضاً أول عربي وأفريقي يسجل في المباراة النهائية.

كعب رابح ماجر في بايرن ميونيخ
كعب رابح ماجر

وسلط الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الضوء على الهدف الذي سجله النجم الجزائري السابق في مرمى بايرن ميونيخ، في تقرير سابق له عبر موقعه الرسمي، قائلًا: “إن هدف ماجر يصنف ضمن أحد أشهر أهداف كعب القدم في العالم”، وتضمن التقرير، أفضل الأهداف التي سجلت بالكعب على مدار تاريخ كرة القدم المحلية والعالمية، واستشهد التقرير بالأسطورة رابح ماجر الذي اعتبر هدفه الأشهر والأغلى، وجاء بعده نجوم آخرون من أمثال دروجبا، كريستيانو رونالدو، تييري هنري، وديل بييرو.

بينما اختارت مجلة “سو فوت” الفرنسية، هدف النجم الدولي الجزائري رابح ماجر عام 1987، في مرمى بايرن ميونيخ الألماني، من بين أفضل 100 هدف في التاريخ، حيث احتل المرتبة الخامسة عشرة، متفوقاً على أهداف تاريخية سجّلها عظماء اللاعبين على مر العصور.

احتفال رابح ماجر بهدفه في مرمى بايرن ميونيخ بنهائي دوري أبطال أوروبا 1987
احتفال رابح ماجر بهدفه في بايرن ميونيخ

ووصفت المجلة الفرنسية هدف ماجر بأنه واحداً من أعظم الأهداف في التاريخ، ليس بسبب الطريقة الفنية الجميلة التي سُجل بها فحسب، بل أيضاً بسبب قيمته الكبيرة، ومساهمته في قلب بورتو تخلّفه أمام البايرن إلى فوز تاريخي.

رغم أن مئات اللاعبين سجلوا فيما بعد أهدافًا بالكعب، إلا أن تلك الطريقة باتت ماركة مسجلة باسم النجم الجزائري، وأصبح كل هدف يُسجل بالكعب يحمل صفة “على طريقة ماجر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى